محمد جمال الدين القاسمي

262

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

لفظ : قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين : وهم اليهود والنصارى . رواه أحمد والنسائيّ وابن ماجة . وعندي : لا تنافي بين هذه الروايات المذكورة . لأن الظاهر أن الفرض في دية الكافر إنما هو النصف . ولا حرج في الزيادة عليه ، إلى أن يبلغ دية المسلم تبرعا وتفضلا . وبه يحصل الجمع بين الروايات . والاستدلال بالآية على تماثل ديتي المسلم والكافر المتقدم - غير ظاهر . لما في الدية من الإجمال المرجوع في بيانه إلى السنة ، وقد بيّنته وصح فيها أنه النصف فرضا . واللّه أعلم فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أي : رقبة ليحررها . بمعنى لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ أي : فعليه صيام شهرين متواصلين لا إفطار بينهما . بحيث لو صام تسعة وخمسين ، وتعمد بإفطار يوم ، استأنف الجميع . لأن الخطأ إنما نشأ من كدورة النفس . وهذا القدر يزيلها ويفيد التزكية . قاله المهايميّ . تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ أي : قبولا من اللّه ورحمة منه . من ( تاب عليه ) : إذا قبل توبته . ( فتوبة ) منصوب على أنه مفعول له . أي : شرع لكم ذلك توبة منه . أو مصدر مؤكد لمحذوف . أي : تاب عليكم توبة منه وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بجميع الأشياء التي منها مقدار كدورة هذا الخطأ العظيم حَكِيماً في دواء إزالتها . قال المهايميّ : وإذا كان للخطأ هذه الكدورة مع العفو عنه ، فأين كدورة العمد ؟ أي : وهي التي ذكرت في قوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً لقتله فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إذ قتل وليّه عمدا وَلَعَنَهُ أي أبعده عن الرحمة وَأَعَدَّ لَهُ وراء ذلك عَذاباً عَظِيماً أي : فوق عذاب سائر الكبائر ، سوى الشرك . قال الإمام ابن كثير : هذا تهديد شديد ووعد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم . الذي هو مقرون بالشرك باللّه ، في غير ما آية في كتاب اللّه . حيث يقول سبحانه في سورة ( الفرقان ) : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . . . [ الفرقان : 68 ] الآية . وقال تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . . . [ الأنعام : 151 ] الآية . والآيات